أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

332

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

اللّه عليه وسلم سأل عن سحابة مرت ، فقال : كيف ترون قواعدها وبواسقها ؟ أجون أم غير ذلك ؟ ثم سأل عن البرق : أخفوا أم وميضا ، أم يشق شقا ؟ فقالوا : بل يشق شقا ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : جاءكم الحيا ومن الداهية الدهياء ، والفتنة الشنعاء ، ان بعض الأتراك ، قد يدعون وقوع الأمطار أو اندفاعها ، بسبب هذا العلم ، عند من لم يجرب هذا العلم من أهل الأمصار ، فيريهم أنه يدفع الأمطار أو ينزلها ، أما لأجل الرقية أو لأجل الشفاعة عند اللّه تعالى ، فيصير ذلك خديعة ومكيدة أكيدة ، وفتنة قوية عند الحشوية والعوام . والتوفيق من الملك العلام . ومن هذا القبيل أن عند الأتراك في الجبال حجرا جالبا للمطر ، وهم يعرفونها ويلقونها في الماء ، ويعملون بعضا من الأعمال شبيه أعمال السحر ، ويتكلمون بكلمات متضمنة للكفر . هكذا سمعت من رأى هذا العمل من الأتراك ، قال : فينزل المطر في الحال ، حتى أن رأس الفرس تحت الثلح والمطر ، ونصفه الآخر تحت الشمس ، قال : ورأينا مرارا والبهاليل غافلون عن حالها ، فيتعجبون منها ، فربما يحملونها على ولايتهم أو كرامتهم ، إذا ادعوا من فعلوها ذلك ، ولا يميزون بين الخواص والكرامة . وتعسا لقوم بلغت عقولهم هذه المرتبة من السخافة والحمق . علم العرافة وهو الإستدلال ببعض الحوادث الحالية على الحوادث الآتية ، بمناسبة بينهما ، أو مشابهة خفية ، أو ارتباط بينهما ، أما لكونهما معلولي أمر واحد ، أو لكون ما في الحال علة لما في الاستقبال ، بشرط أن يكون الارتباط بينهما خفيا لا يطلع عليه إلا الأفراد ، أما بتجارب شاهدوها في أمثالها ، أو بحالة مودعة في نفوسهم عند الفطرة ، بحيث يغلب على طالعهم سهم الغيب ، الذي عبّر عنه النبي صلى اللّه عليه وسلم بالمحدث ، وهو المصيب في ظنه وفراسته ، كما ذكرناه في علم الفراسة . حكى : أن الإسكندر لما أراد المحاربة مع ملك الفرس ، قال ذلك الملك : لا حاحة إلى مقاتلة العساكر ، هلم نقاتلك ، فأما ان تقتلني ، وأما أن أقتلك . ففرح